الشيخ أحمد بن علي البوني

539

شمس المعارف الكبرى

بالأمر فهو قائم وقيوم إذا دبره بقيامه عليه وإذا كانا ذاتين فمعناهما القائم بنفسه المستغني عن غيره ، فهما من أوصاف الذات ، والفرق بين القائم والقيوم ، أن القائم هو القائم على غيره برعايته لهم وحفظه بدليل قوله تعالى أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وقوله تعالى قائِماً بِالْقِسْطِ أي قائما على خلقه ، والقيوم هو الذي يقوم بنفسه ويحتاج إليه كل شيء كافتقار المخلوقين إلى الخالق ، فهذا هو الفرق بين القائم والقيوم ، ووزنه فيعول مشتق منه ، والقائم وزنه فاعل من قام يقوم ، لأن اللّه تعالى قائم بنفسه ، ولمّا لم يكن في الوجود قائم بنفسه سواه ، وجب أن يكون غيره قائما بقدرته ، وهو يحتاج إليه في إيجاده وفي دوامه ، فإذا ثبت له الصفات الذاتيات من العلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر ، فعلم أنه مدبر الخلق . وهذا دعاء عظيم تقول : رب اغمسني في بحر هيبتك حتى امتزج بجميع كليتي ظاهرا وباطنا ، حتى أخرج منه وفي وجهي شعاع من هيبتك يخطف أبصار الحاسدين من الجن والإنس ، فتعميهم وتمنعهم عن رمي سهام الحسد في قرطاس نعمتي ، واحجبني عنهم بحجاب النور الذي باطنه النور ، وأسألك باسمك النور ، وبوجهك النور ، النور الذي أضاء به كل نور ، يا نور النور أسألك أن تحجبني بنور اسمك حجابا يمنعني من كل ظالم غاشم ، وجبار عنيد يحرسني من كل نقص يمازج مني جواهر أو عرضا إنك أنت نور الكل ، ومنور الكل بنورك ، يا اللّه يا حق يا مبين ، يا نور النور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية . من دعا به 48 مرة على وضوء وصلاة ركعتين ، رزقه اللّه تعالى الهيبة في قلوب الخلق ، ويدعو بما يتعلق بسؤال الهيبة وإقامة الكلمة وقهر الأعداء ، وما يناسب هذا النمط ، ويجانسه من الأسماء والأذكار يحصل المطلوب . ومن قرأ هذا الدعاء والآية العدد المذكور في بيت مظلم ، وعيناه مغلوقتان ، شاهد أنوارا عجيبة تملأ قلبه ، وإن استدام ذلك تشكلت له في عوالم الغيب ، وهو ذكر يصلح لأهل الفهم وأرباب القلوب ، وكاتبه وحامله تظهر له زيادة قوى في نفسه وقهر عدوه وخصمه لأن من خاصة الشمس قهر الخصوم وعقد الألسنة والأمراض الحارة ، كالصفراء ، ولها في تأليف القلوب عمل لا يكاد يزول ولا يتغير ، فمن أمكنه أن يداوي به العلل الكائنة في الرأس خصوصا من البرودة ، وجد تأثير ذلك لوقته ، ولسنا بصدد الاستقصاء عن بيان كل شيء ، والعاقل تكفيه الإشارة عن صريح العبارة ، ومن كتب قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في الساعة المذكورة ، وأمسكها عنده انشرح صدره لما يريد ، ووسع اللّه تعالى عليه رزقه وظهرت عليه قوة وهيبة ، ويضم لها هذا الدعاء الذي للساعة الثامنة منه ، وهو هذا تقول : الهي طلع على وجودي شمس شهودي منك في الأكوان والألوان حتى أمشي بما أشهدتني من آفاق الملكوت فرحا مسرورا ، وأكشف فيه معنى كلمة التكوين فينفعل لي في كل مكوّن ، وافتعاله بكلمتك الكلية باذنك الذي سخرت لها وفي الوجود بلا ظلمة طبع إنك منور الكل بكلك ، ومنور الأنوار بنورك الذي صدوره عن اسمك النور والظاهر والحي القيوم ، كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون . من دعا بهذا الدعاء في هذه الساعة 49 مرة ، كساه اللّه تعالى نورا يجده في نفسه